أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

273

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

منه ، وأسباب خفيّة . و « أَنْ نَعْبُدَ » على حذف الحرف ، أي : عن أن ، وقرأ الجحدري ، وعيسى الثقفي « وأجنبني » بقطع الهمزة من : أجنب . الضمير في : « إِنَّهُنَّ » و « أَضْلَلْنَ » عائد على الأصنام ، لأنها جمع تكسير غير عاقل . وقوله : « مِنِّي » أي : من أشياعي . قوله : وَمَنْ عَصانِي شرط ومحل « مِنَ » الرفع بالابتداء ، والجواب فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ والعائد محذوف ، أي : له . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 37 إلى 39 ] رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) قوله : . . . مِنْ ذُرِّيَّتِي . . . . يجوز أن يكون المفعول محذوفا ، وهذا الجار صفته ، أي : أسكنت ذريّة من ذريتي ، ويجوز أن تكون « مِنْ » مزيدة عند الأخفش . قوله : « بِوادٍ » أي : في واد ، نحو : « هو بمكة » قوله : عِنْدَ بَيْتِكَ يجوز أن يكون صفة ل « واد » . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون بدلا منه » . يعني أنه يكون بدل بعض من كل ، لأن الوادي أعم من خضرة البيت ، وفيه نظر من حيث إنّ « عِنْدَ » لا تتصرف . قوله : لِيُقِيمُوا يجوز أن تكون هذه اللام لام الأمر ، وأن تكون لام علة ، وفي متعلقها حينئذ وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب « أَسْكَنْتُ » وهو ظاهر ، ويكون النداء معترضا . الثاني : أنها متعلقة ب « اجْنُبْنِي » أي : أجنبهم الأصنام ليقيموا . وفيه بعد . قوله : أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ العامة على « أَفْئِدَةً » جمع فؤاد ك « غراب وأغربة » ، وقرأ هشام عن ابن عامر بياء بعد الهمزة ، فقيل : إشباع كقول الشاعر : 2922 - جيء بحبل عطم في التّراب تريب أي : ترب ، كقوله : 2923 - أعوذ باللّه من العقراب * النّائلات عقد الأذناب « 1 » وقد طعن جماعة على هذه القراءة ، وقالوا : الإشباع من ضرائر الشعر ، فكيف يجعل في أفصح كلام ؟ وزعم بعضهم « 2 » : أن هشاما إنما قرأ بتسهيل الهمزة بين بين ، فظنها الراوي زيادة ياء بعد الهمزة ، قال : كما توهم عن أبي عمرو اختلاسه في « بارئكم » ، و « يأمركم » أنه سكن ، وهذا ليس بشيء ، فإنّ الرواة أجل من هذا ، وقرأ زيد بن علي « إفادة » بزنة رفادة ، وفيها وجهان :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 432 ) .